السيد الخميني
90
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
جدلًا وجود بعض المتدينين في هذا السلك فإن ذلك لا يعد مسوغاً لهم ومبرراً للعمل في هذه السلطة . قلّما نجد في الإسلام أمراً نال كل هذا الاهتمام كأمر القضاء ، والسبب في ذلك واضح للعيان لأن أموال الناس وأرواحهم بيد القضاء . وإن كان القاضي فرداً غير لائق أو صالح فإن ذلك سينعكس على المجتمع وسيسبب الكثير من المشاكل . لا بد لي هنا ، من تهنئة الشعب الإيراني على امتلاكه سلطة تشريعية منتخبة من قبل الشعب نفسه دون جبر أو فرض ، أو تدخل من الأجانب وقد تم إخراج كل فاسد فيها بواسطة المجلس . إذاً فجميع أعضاء السلطة التشريعية هم من الأفراد الصالحين وأكثرهم من الملتزمين ، والأهم من ذلك ، أنهم انتُخبوا من قبل الشعب نفسه دون تدخل القصر بتعيينهم كما في السابق . ومن الواضح أيضاً أن جميع أفراد السلطة القضائية هم من أهل العلم والتقوى والذين أمضوا حياتهم كطلاب علم وعايشوا الناس وفهموا مشاكلهم ولذلك فهم قادرون على خدمة المستضعفين بشكل جيد . وأما السلطة التنفيذية كرئيس الجمهورية ، ورئيس الوزراء ، والوزراء فإنهم سيُنتخبون عاجلًا إن شاء الله من قبل الشعب . والمجلس أيضاً قد انبثق من صميم الشعب وهو المسؤول عن منح الثقة للحكومة وحجبها عنها في حال مخالفة الموازين الشرعية . أهمية القضاء والنظام للقضاء في الإسلام أهمية بالغة ومكانة خطيرة جداً . فأهمية القضاء تنبع من دوره في تسيير أمور الشعب وإزالة المظالم وحل المشاكل وكشف الظالم ومعاقبته ونصرة المظلوم ومساندته وتطبيق منهج الحق وإعادة كل حق إلى صاحبه . إنها مهمة خطيرة ينبغي فيها الإكثار من الدقة لأنه فلو حكم لا سمح الله خلاف ما أنزل الله حتى ولو في درهمين فإنه على حد الكفر « 1 » والقاضي على شفير جهنم « 2 » وهو في الوقت ذاته واجب كفائي علينا تكفله . عادة ما يتصدى للقضاء مجتهد عادل يتصرف بإستقلال كامل ولو لم يكن مجتهداً فان يكون جامعاً للشرائط اللازمة لهذا المنصب الخطير والذي يعين من قبل المجتهد نفسه .
--> ( 1 ) ( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 18 ، كتاب القضاء ، الباب 5 ، ح 2 . ( 2 ) ( 2 ) مجمع الزوائد ، الهيثمي ، ج 4 ، ص 193 .